بالتأكيد – كونك محب للقهوة المختصة – تعلم بأنه من الأفضل ترك القهوة “ترتاح” بضعة أيام بعد الحمص.
سأناقش في هذه المقالة، لماذا نفعل ذلك؟ وكم من الوقت عليك الانتظار قبل تحضير القهوة.
بداية أود الإشارة إلى أن القهوة المحمصة ليست كالخضراوات والفواكه التي يفضل استهلاكها فور قطفها، بل إنها تستغرق أشهراً بعد قطفها وحتى تصلك إلى المنزل ولا تفسد بسرعة خلال ساعات أو حتى أسابيع عديدة إذا حفظت داخل وعاء محكم الإغلاق بعيداً عن الروائح والرطوبة. لذا ليس علينا الشعور بالقلق أو المبالغة في إجراءات حفظ القهوة واستهلاكها.
تصل درجة الحرارة عند تحميص البن لحوالي 230 درجة مئوية تتكسر عندها المركبات العضوية في حبة البن لتنتج مركبات أخرى جديدة بالإضافة إلى غاز ثاني أكسيد الكربون والذي يغادر معظمه حبة البن خلال عملية التحميص وهو ما يتسبب بفرقعة مسموعة شبيهة بفرقعة حبات الذرة عند صنع الفشار.
يتبقى بعض ثاني أكسيد الكربون محبوساً داخل حبة البن ويستغرق بضعة أيام ليجد طريقة خارج القهوة وهو العامل الرئيسي الذي يدفعنا لترك القهوة لترتاح قبل تحضيرها.
ما المشكلة في غاز ثاني أكسيد الكربون؟
في اللحظة التي يلامس فيها الماء حبيبات القهوة فإنه يساعد على خروج غاز ثاني أكسيد الكربون، خروج الغاز يصادم الماء ويمنعه من استخلاص القهوة! تجد هذا ملاحظ بشكل كبير عند “الترطيب” Bloom في التحضير بالتقطير.
وفي الإسبريسو يكون التأثير مضاعفاً ويصعب معه الاستخلاص أيضاً بالإضافة إلى أن غاز ثاني أكسيد الكربون حامضي فهو بالتأكيد سيزيد من الحموضة في كوب الإسبريسو.
درجة التحميص:
تعتمد كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من حبات البن خلال التحميص على درجة التحميص، كلما كان التحميص داكناً أكثر كان انبعاث ثاني أكسيد الكربون أكثر وكذلك الجزء المتبقي داخل حبة البن. إلا أنه ونظراً لأن هيكل حبة البن قد ضعف بعد التحميص الداكن وانتفخت حبة البن، فإن الغاز المتبقي سيجد طريقاً أسهل للخروج سريعاً. لذا فإن البن الداكن (الحمص الموجه للإسبريسو) يكفيه عادة من 5 إلى 6 أيام قبل أن نبدأ بتحضيره.
بشكل غريب ورغم أن التحميص الفاتح ينتج ثاني أكسيد كربون أقل إلا أن البن فاتح التحميص (للتحضير بالتقطير) يحتاج لوقت أطول ليتخلص من ثاني أكسيد الكربون المحبوس داخله! هذا بسبب أن هيكل حبة البن متماسك بشكل أقوى ويجعل من الصعب على الغاز العثور على مخرج. أفضل عادة الانتظار 10 أيام على الأقل عند استخدام القهوة المحمصة تحميصاً فاتح.
كثافة البن:
كلما كان ارتفاع المزرعة عن سطح البحر أعلى، كانت كثافة حبة البن أكبر. ما يعني طرقاً أضيق لثاني أكسيد الكربون حتى يغادر حبة البن. لذا فإننا أيضاً نأخذ في الاعتبار الارتفاع الذي زرع فيه هذا المحصول قبل تحديد فترة الراحة المناسبة.
درجة الحرارة:
تتأثر القهوة بدرجة الحرارة في المكان المحيط. كلما زادت درجة الحرارة كانت مغادرة ثاني أكسيد الكربون لحبة البن أسرع، بالإضافة إلى المركبات العطرية التي تعطي القهوة نكهة أطيب. تخزين القهوة في درجة حرارة الغرفة يعتبر خيار جيد.
التخزين المحكم:
بالتأكيد أنك شاهدت أكياس القهوة المبطنة بالألمنيوم وبظهرها صمام بلاستيكي. هذا الصمام يسمح بخروج الغازات من الكيس لكنه يمنع دخول الهواء (والأكسجين) إلى داخل الكيس. وهذا ما يحافظ على نكهة القهوة لفترة أطول. تأكد دائماً من احكام غلق الكيس بعد كل استخدام.
الخلاصة:
أدعوك لأن تجرب بنفسك وترى ما إذا كان الأمر يستحق هذا العناء. جرب تحضير قهوتك مباشرة بعد التحميص وجرب نفس القهوة بعض يوم أو يومين ودون ملاحظاتك. ستجد بأن بعض المحاصيل تتطور نكهاتها بشكل رائع مع مرور الوقت وبعضها شديد المرارة بطعم خشبي عند أول يوم ثم تجد أنك تحبها أكثر بعض مرور بضعة أيام.
ليست هناك قاعدة ثابتة فقد رأيت المتغيرات التي تؤثر على فترة “راحة القهوة” بالإضافة إلى الاختلافات بين المحاصيل نفسها.
لا تعتقد بأن القهوة تفسد بعد مرور بعض الوقت، جربت بعض المحاصيل بعد 6 أشهر من التحميص ووجدتها أفضل من محاصيل أخرى محمصة حديثاً.
لا توجد تعليقات